قصة «مات الدين»
جاء شاب إلى الإمام علي (عليه السلام) يشكو أن جماعةً سافروا مع أبيه ثم عادوا بدونه، وزعموا أنه مات ولم يترك مالًا، مع أن الشاب كان يعلم أن أباه خرج ومعه مال كثير. وكان القاضي شريح قد برّأهم بعد أن حلفوا على صحة أقوالهم، لعدم وجود شهود.
فتولّى الإمام علي (عليه السلام) التحقيق بنفسه، ففرّق الرجال بعضهم عن بعض أثناء التحقيق معهم.
وعند انتهاء استجواب أول رجل، كبّر الإمام وكبّر الناس معه، فظن بقية الرجال أن صاحبهم اعترف بالحقيقة، فخافوا واضطربوا. وعندما استجوب الإمام الرجل الثاني، اعترف بأنهم قتلوا والد الشاب واستولوا على ماله، ثم اعترف الباقون بالجريمة كذلك.
فحكم الإمام علي (عليه السلام) عليهم بالقصاص وردّ المال إلى أهله، وبيّن أن هذا الأسلوب يشبه حكمًا للنبي داود (عليه السلام)، الذي كشف جريمةً مماثلة عندما سمع طفلًا يُدعى «مات الدين». فتتبّع سبب هذه التسمية، فعلم أن أباه خرج في سفر مع قوم ثم اختفى، فحقّق معهم على انفراد حتى اعترفوا بقتله وأخذ ماله، فأثبت عليهم الجريمة وأمر بتغيير اسم الطفل إلى «عاش الدين».
ويُعدّ ما قام به الإمام علي (عليه السلام) مثالًا مبكرًا على أسلوب الاستجواب التفريقي وكشف التناقضات بين الشهود أو المشتبه بهم، وهو من المبادئ الأساسية في التحقيق الجنائي الحديث.
تمت إعادة صياغة القصة للتوضيح، ومن أراد الرواية الأصلية فليرجع إلى المصدر:
الكافي : 7 / 371 / 8 ، تهذيب الأحكام : 6 / 316 / 875 كلاهما عن أبي بصير ، من لا يحضره الفقيه : 3 / 24 / 3255 ، الإرشاد : 1 / 215 نحوه من دون إسناد إلى المعصوم وراجع المناقب لابن شهر آشوب : 2 / 379 .
تعليقات
إرسال تعليق