أودع رجلان امرأةً من قريش مئة دينار، واشترطا عليها ألا تدفع المال لأحدهما إلا بحضور الآخر. وبعد عام، جاء أحدهما وقال إن صاحبه قد مات، وطلب المال. فرفضت المرأة، لكنه استعان بأهلها وجيرانها حتى أقنعوها، فأعطته المال. وبعد عام آخر، جاء الرجل الثاني يطالب بالدنانير، فأخبرته بما حدث، فاختصما إلى عمر بن الخطاب. ثم طُرح الأمر على الإمام علي (عليه السلام)، فتنبّه إلى الحيلة، وسأل الرجل عن الشرط الذي وضعه مع صاحبه، فأقرّ بأنه اشترطا ألا يُدفع المال لأحدهما إلا بحضور الآخر. فقال له الإمام علي (عليه السلام): «فإن مالك عندنا، فاذهب فجئني بصاحبك حتى تدفعها إليكما.» فعندما طُلب منه إحضار صاحبه، انكشف كذبه؛ لأنه كان يدّعي أن صاحبه قد مات. وجه العبقرية لم يعتمد الإمام علي (عليه السلام) على التخمين، بل استخدم الشرط الذي وضعه الرجلان أنفسهما حجةً عليهما، فألزم المدعي بما أقرّ به سابقًا، فكشف التناقض في دعواه.